صدر عن الكتلة الوطنيّة البيان التالي:
إنّ وقف إطلاق النار أمرٌ مرحّب به بحدّ ذاته، إذ يضع حدًّا لمسلسل القتل والدمار والتهجير الذي ترتكبه إسرائيل بحقّ المواطنين اللبنانيّين وأرزاقهم من جهة، ولمغامرات حزب الحرس الثوري في لبنان وتفريطه بالمصلحة الوطنيّة من جهة أخرى.
وانطلاقًا من ذلك، وبعد أن انتهت أخيرًا هذه الحرب التي شكّلت برهانًا دامغًا على أنّ حزب الله استسهل التضحية بالأرض والحجر والبشر، والتسبّب بتدمير البلاد، خصوصًا أنّه لم يرضَ بوقف القتال إلّا التزامًا بالمصلحة والقرار الايرانيّين، بالرغم من استمرار الاحتلال الاسرائيلي وتوسّعه؛ الأمر الذي يُسقط نهائيًا ذريعة المقاومة التي طالما اختبأ وراءها،
ومن أجل ردع هؤلاء المغامرين عن استجلاب المزيد من الكوارث الإنسانيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة التي تتسبّب بها الحروب الإسرائيليّة–الإيرانيّة في لبنان،
ومن أجل حماية المواطنين اللبنانّيين، ولا سيّما الجنوبيّين، من الإجرام الاسرائيلي ومن استخدامهم كدورعٍ بشريّة في حربٍ لا مصلحة لهم فيها،
ومن أجل درء الاحتلال الاسرائيلي عن لبنان، وإغلاق الباب أمام المزيد من التدخلات الأجنبيّة، وما يُحكى عن تدخّل مستقبلي تركي أو سوري،
ومنعًا لأيّ طرفٍ داخليّ أو خارجيّ من الاستئثار بقرار التفاوض باسم لبنان،
وحفاظًا على مبدأ وحدة الأرض والشعب والدولة، وعلى الأمن الاجتماعي،
تطالب الكتلة الوطنيّة السلطة التنفيذيّة، رئيسًا وحكومةً، بِإثبات جدّيتها أمام الداخل والخارج قبل فوات الأوان، وتحمّل مسؤولياتها السياديّة لوضع حدّ نهائي لحالة المراوحة الأمنيّة القاتلة التي سادت خلال هدنة الـ 15 شهرًا الفاصلة بين حربَي الإسناد، والتي ساهمت، عن قصد أو غير قصد، في الوصول إلى ما وصلنا إليه اليوم.
كما تطالبها بالانتقال من مرحلة إصدار المواقف إلى مرحلة التنفيذ، من أجل بسط سيادتها كاملةً على أرضها ومؤسّساتها فعلًا لا قولًا، وذلك عبر:
1- إصدار أوامر حازمة للأجهزة الأمنيّة والقضائيّة لفرض تطبيق القانون بالتساوي على الجميع دون استثناء، ونزع سلاح الميليشيات، وفي مقدّمها حزب الله، بكلّ الوسائل المشروعة، نظرًا لما تُشكّله من تهديدٍ مباشر للأمن القومي والمصلحة الوطنيّة العليا.
2- التمسّك بخيار التفاوض المباشر بقيادة السلطة التنفيذيّة وحدها لتحرير الأرض من الاحتلال الإسرائيلي، بعد فشل المسار الإيراني في تحقيق ذلك، وطرْح سريعًا مبادرة دولية قوامها "الأرض مقابل السلام"، تنصّ على انسحاب اسرائيل من لبنان ووقف اعتداءاتها مقابل اتفاق سلام مستدام يكفل سيادة الدولة اللبنانيّة.
3- البدء بوضع خطّة تنظيميّة مُدُنيّة–مالية–اجتماعية لمرحلة ما بعد الحلّ السياسي، بهدف إعادة الحياة إلى الجنوب، من خلال إعادة الاعمار وعودة النازحين.
إنّ المرحلة الدقيقة التي تمرّ بها المنطقة ولبنان لا تحتمل المزيد من الانتظار والتردّد وتضييع الوقت والفرص، بل تتطلّب سرعةً في اتخاذ القرارت، ومزيدًا من الجرأة والمبادرة، حتى لا نكرّر، لا سمح الله، أخطاء الأعوام 1969 و1973 و1975 و1983 وما تلاها من ويلات ما زلنا ندفع أثمانها حتى اليوم.